مجمع البحوث الاسلامية

438

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

حصرا واحتصره ، أي شدّه بالحصار ، وحصرت الجمل وأحصرته : جعلت له حصارا . والمحصرة : قتب صغير يحصر به البعير ، ويلقى عليه أداة الرّاكب . والحصير والحصور : الممسك البخيل الضّيّق ، يقال : رجل حصر بالعطاء ، وقد حصر . والحصور : الّذي لا ينفق على النّدامى ، يقال : شرب القوم فحصر عليهم فلان ، أي بخل . والحصور : الّذي لا إربة له في النّساء ، والهيوب المحجم عن الشّيء ، وكلاهما من الإمساك والمنع . والحصر : ضرب من العيّ ، يقال : حصر الرّجل حصرا فهو حصر ، أي عيي في منطقه . والحصر : ضيق الصّدر ، يقال : حصر صدره ، أي ضاق ، وإذا ضاق المرء عن أمر قيل : حصر صدر المرء عن أهله يحصر حصرا ، ورجل حصر : كتوم للسّرّ ، حابس له ، لا يبوح به . ثمّ استعمل في الجمع أيضا ، وهو قريب من الباب ، ومنه : الحصير : الطّريق ، والجمع : أحصرة وحصر ، لأنّه يجمع النّاس ويحصرهم ، من قولهم : حصر الشّيء يحصره حصرا ، أي استوعبه . والحصير : الباريّة « 1 » ، لأنّه حصرت طاقته بعضها مع بعض . والحصير : الجنب ، لأنّ بعض الأضلاع محصور مع بعض ، وهما الحصيران ، وحمل عليه حصير السّيف : جانباه . والحصير : لهم ما بين الكتف إلى الخاصرة ، وعرق يمتدّ معترضا على جنب الدّابّة إلى ناحية بطنها ، كأنّه مجمع الأضلاع ، كالحصير ، أي الجنب . وحصيرة التّمر : الموضع الّذي يحصر فيه ، وهو الجرين ، وذكر في « ح ض ر » أيضا ، وهنا موضعه . 2 - وشاع في هذا العصر اصطلاح « الحصار الاقتصاديّ » ، وهو قيام دولة أو مجموعة دول بفرض طوق من الحظر الاقتصاديّ على دولة أو دول أخرى لأغراض سياسيّة ، ولا تفكّ الحصار عنها حتّى ترضخ لمطالبها ، وتقضي منها مآربها . وأضحى هذا النّهج اليوم سيفا بقبضة الدّول العظمى ، تشهره متى شاءت في مواجهة الدّول النّامية ، تبتزّها به وتقهرها ، فتنال بذلك من سيادتها واستقلالها . وكان هذا النّهج الغاشم سائدا قديما في البحر ، عبر محاصرة شواطئ الدّولة المحاصرة وثغورها بواسطة الأسطول البحريّ للدّولة المحاصرة ، دون إعلان الحرب ، ولذا كان يطلق عليه « الحصر السّلميّ » . الاستعمال القرآنيّ جاء منها الماضي والأمر مجرّدا كلّ منهما مرّة ، و ( فعول وفعيل ) كلّ منهما مرّة أيضا ، ومن باب الإفعال الماضي مجهولا مرّتين ، في 6 آيات : 1 - . . . أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ . . . النّساء : 90 2 - . . . وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ . . . التّوبة : 5 3 - . . . فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ . . .

--> ( 1 ) الحصير المنسوج من القصب ، أنظر ( ب ور ) .